ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ
ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ﺃﻭ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻫﻲ
ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻴﻦ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻷﻗﺼﻰ ﻭﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﻓﻲ
30 ﺟﻤﺎﺩﻯ ﺍﻵﺧﺮﺓ 986 ﻫـ، 4 ﺃﻏﺴﻄﺲ 1578ﻡ.
ﺗﺮﺑﻊ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﻋﺎﻡ 1557ﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺵ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ
ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺘﺪ ﻧﻔﻮﺫﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺍﺣﻞ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺁﺳﻴﺎ
ﻭﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺘﺎﻥ ( ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ) ، ﻓﺎﺗﺼﻞ ﺑﺨﺎﻟﻪ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ
ﻣﻠﻚ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻳﺪﻋﻮﻩ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺣﻤﻠﺔ ﺻﻠﻴﺒﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻌﺪﻳﺔ ﻛﻲ ﻻ ﺗﻌﻴﺪ ﺍﻟﻜﺮّﺓ، ﺑﻤﻌﺎﻭﻧﺔ
ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ، ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ.
ﻣﺎ ﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻷﺷﺮﺍﻑ ﺍﻟﺴﻌﺪﻳﻮﻥ ﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻧﻔﺲ ﺍﻟﺰﻛﻴﺔ ﻣﻦ ﺁﻝ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ ، ﻓﺒﻌﺪ
ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﺑﻄﻴﻦ ﻗﺎﻣﺖ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ ﺛﻢ ﺩﻭﻟﺔ ﺑﻨﻲ ﻣﺮﻳﻦ
ﺛﻢ ﺩﻭﻟﺔ ﻭﻃﺎﺱ ، ﺛﻢ ﻗﺎﻣﺖ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻷﺷﺮﺍﻑ ﺍﻟﺴﻌﺪﻳﻴﻦ.
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮﺏ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺘﻮﻛﻞ ﻭﻋﻤﻪ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﻓﺎﻧﻘﻠﺐ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺏ ﻣﻊ
ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ، ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺤﻤﻠﺔ
ﺻﻠﻴﺒﻴﺔ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﻮﺍﻃﺊ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﻛﻲ ﻻ
ﺗﻌﻴﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻌﺪﻳﺔ ﺑﻤﻌﺎﻭﻧﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻋﻠﻰ
ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ.
ﻭﺗﺤﻜﻰ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺃﻥ «ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ، ﻟﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻃﻨﺠﺔ ﻗﺼﺪ
ﻃﺎﻏﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﻭﺍﺳﻤﻪ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ (ﺑﻜﺴﺮ ﺍﻟﺴﻴﻦ ﻭﻓﺘﺢ
ﺍﻟﺒﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻴﻦ ﻭﺳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺀ ) ﻭﻫﻮ
ﻃﺎﻏﻴﺘﻬﻢ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻭﻟﻴﺲ ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ
ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﻓﻲ ﺗﻮﺍﺭﻳﺨﻬﻢ ﻭﺗﻄﺎﺭﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺷﻜﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﻧﺎﻟﻪ
ﻣﻦ ﻋﻤﻪ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺍﻹﻋﺎﻧﺔ
ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻲ ﻳﺴﺘﺮﺟﻊ ﻣﻠﻜﻪ ﻭﻳﻨﺘﺰﻉ ﻣﻨﻪ ﺣﻘﻪ ﻓﻠﺒﻰ ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ
ﺩﻋﻮﺗﻪ ﻭﺻﺎﺩﻑ ﻣﻨﻪ ﺷﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﻠﻚ ﺳﻮﺍﺣﻞ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ
ﻭﺃﻣﺼﺎﺭﻩ، ﻓﺸﺮﻁ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻨﺼﺎﺭﻯ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺴﻮﺍﺣﻞ
ﻭﻟﻪ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺒﻞ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻟﺘﺰﻣﻪ
ﻭﻟﻠﺤﻴﻦ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﺟﻤﻮﻋﻪ ﻭﺍﺳﺘﻮﻋﺐ ﻛﺒﺮﺍﺀ ﺟﻴﺸﻪ
ﻭﻭﺟﻮﻩ ﺩﻭﻟﺘﻪ ﻭﻋﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺗﺮ ﻓﻲ ﺗﻮﺍﺭﻳﺦ ﺍﻹﻓﺮﻧﺞ ﺃﻥ ﻛﺒﺎﺭ ﺩﻭﻟﺘﻪ ﺣﺬﺭﻭﻩ ﻋﺎﻗﺒﺔ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻭﻧﻬﻮﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺮ ﺑﺒﻴﻀﺔ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﻭﺗﻮﺭﻳﻄﻬﺎ
ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﻗﺒﺎﺋﻠﻪ ﻓﺼﻢ ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻉ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﻭﻟﺞ ﻓﻲ
ﺭﺃﻳﻪ ﻭﻣﻠﻚ ﺍﻟﻄﻤﻊ ﻗﻠﺒﻪ ﻭ ﺃﺑﻰ ﺇﻻ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ».
ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ ﻛﺘﺐ
ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺸﺮﻓﺎﺀ ﻳﻌﺎﺗﺒﻬﻢ
ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻜﺚ ﺑﻴﻌﺘﻪ ﻭﻣﺒﺎﻳﻌﺔ ﻋﻤﻪ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﻮﺟﺐ ﺷﺮﻋﻲ،
ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺇﻻ ﻣﻜﺮﻫﺎ ﻭﺑﻌﺪﻣﺎ
ﺧﺬﻟﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭ ﺑﺮﺭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﺑﺄﻧﻪ « ﻳﺠﻮﺯ
ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻏﺼﺒﻪ ﺣﻘﻪ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ
ﺃﻣﻜﻨﻪ».
ﺍﺳﺘﻌﺎﻥ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﺑﺨﺎﻟﻪ ﻣﻠﻚ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻓﻮﻋﺪﻩ ﺑﺄﻥ ﻳﻤﺪﻩ
ﺑﺎﻟﻤﺮﺍﻛﺐ ﻭﺍﻟﻌﺴﺎﻛﺮ، ﻓﺄﻣﺪﻩ ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺃﻟﻔﺎ ﻣﻦ ﻋﺴﻜﺮ
ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ . ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﻗﺪ ﻋﺒﺄ ﻣﻌﻪ ﺍﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻔﺎً ﻣﻦ
ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ، ﻛﻤﺎ ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻹﻳﻄﺎﻟﻴﻮﻥ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ، ﻭﻣﺜﻠﻬﻤﺎ
ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻤﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﺑﻌﺚ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ
ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﺑﺄﻟﻒ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﻞ، ﻭﺍﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﻣﺪﻓﻌﺎ،
ﻭﺟﻤﻊ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﻧﺤﻮ ﺃﻟﻒ ﻣﺮﻛﺐ ﻟﻴﺤﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﻮﻉ ﺇﻟﻰ
ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ.
ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻟﺸﺒﻮﻧﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ
ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻳﻮﻡ 24 ﻳﻮﻧﻴﻮ 1578 ، ﻭﺃﻗﺎﻣﺖ ﻓﻲ ﻟﻴﻜﺴﻮﺱ
ﺑﻀﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﺛﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺩﺱ ﻭﺃﻗﺎﻣﺖ
ﺃﺳﺒﻮﻋﺎً ﻛﺎﻣﻼ، ﺛﻢ ﺭﺳﺖ ﺑﻄﻨﺠﺔ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺤﻠﻴﻔﻪ
ﺍﻟﻤﺘﻮﻛﻞ، ﺛﻢ ﺗﺎﺑﻌﺖ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺳﻴﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻴﻠﺔ، ﻭﺃﻗﺎﻡ
ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﺑﻄﻨﺠﺔ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﺛﻢ ﻟﺤﻖ ﺑﺠﻴﺸﻪ. ﻭﻗﺪ ﻛﺘﺐ
ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﻛﺶ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﻳﺘﻮﻋﺪﻩ ﻓﻴﻬﺎ،
ﻭﻣﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ « ﺇﻥ ﺳﻄﻮﺗﻚ ﻗﺪ ﻇﻬﺮﺕ ﻓﻲ
ﺧﺮﻭﺟﻚ ﻣﻦ ﺃﺭﺿﻚ، ﻭﺟﻮﺍﺯﻙ ﺍﻟﻌﺪﻭﺓ، ﻓﺈﻥ ﺛﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ
ﻧﻘﺪﻡ ﻋﻠﻴﻚ، ﻓﺄﻧﺖ ﻧﺼﺮﺍﻧﻲ ﺣﻘﻴﻘﻲ ﺷﺠﺎﻉ، ﻭﺇﻻ ﻓﺄﻧﺖ ﻛﻠﺐ
ﺑﻦ ﻛﻠﺐ».
ﻭﻟﻤﺎ ﻭﺻﻠﺖ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﺳﺘﺸﺎﺭ ﺭﻓﺎﻗﻪ ﻭ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀﻩ
ﺣﻮﻝ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻭﺃﺷﺎﺭﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﻘﺪﻡ، ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺗﻘﺪﻡ ﻭ
ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻻﺳﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﺍﻥ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﺋﺶ ﻭﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ.
ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻋﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻗﺘﺤﺎﻡ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺗﺸﻔﻌﺖ ﺇﻟﻴﻪ
ﺟﺪﺗﻪ ﻭ ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺩﻭﻟﺘﻪ ﻭﺷﻴﻮﺥ ﺩﻳﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻓﺼﻢ
ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺣﺬﺭﻩ ﺧﺎﻟﻪ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﺘﻮﻏﻞ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ
ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻟﻜﻨﻪ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ. ﻭﺍﻟﺘﻘﻰ ﺍﻟﺠﻴﺸﺎﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ
ﻭ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ .
ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ :
ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻲ : 125000 ﻣﻘﺎﺗﻞ ﻭﻣﺎ ﻳﻠﺰﻣﻬﻢ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻌﺪﺍﺕ ، ﻭﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﻲ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﺛﻤﺎﻧﻮﻥ ﺃﻟﻔﺎً ، ﻭﻛﺎﻥ
ﻣﻨﻬﻢ 20000 ﺃﺳﺒﺎﻧﻲ ، 3000 ﺃﻟﻤﺎﻧﻲ ، 7000
ﺇﻳﻄﺎﻟﻲ ، ﻣﻊ ﺃﻟﻮﻑ ﺍﻟﺨﻴﻞ ، ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻣﺪﻓﻌﺎً ،
ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻮﻛﻞ
ﺑﺸﺮﺫﻣﺔ ﺗﺘﺮﺍﻭﺡ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 6000-300 ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻛﺜﺮ .
ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ : ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ،
ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ 40000 ﻣﺠﺎﻫﺪ ، ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ ﺗﻔﻮﻗﺎً ﻓﻲ
ﺍﻟﺨﻴﻞ ، ﻣﺪﺍﻓﻌﻬﻢ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ ﻣﺪﻓﻌﺎً ﻓﻘﻂ ، ﻟﻜﻦ
ﻣﻌﻨﻮﻳﺎﺗﻬﻢ ﻋﺎﻟﻴﺔ ؛ ﻷﻧﻬﻢ ﻏﻠﺒﻮﺍ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ
ﻭﺍﻧﺘﺰﻋﻮﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺛﻐﻮﺭﺍً ، ﻭﻫﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ
ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺼﻴﺮ ﺑﻼﺩﻫﻢ ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ
ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﺛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺷﺤﺬ ﺍﻟﻬﻤﻢ
ﻭﺭﻓﻊ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺎﺕ ﻣﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ .
ﻗﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ :
ﺍﺧﺘﺎﺭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻣﻘﺮﺍً ﻟﻘﻴﺎﺩﺗﻪ ، ﻭﺧﺼﺺ
ﻣﻦ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﻭﺟﻴﺸﻪ ﺑﺪﻗﺔ ، ﺛﻢ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ
ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﻣﺴﺘﺪﺭﺟﺎً ﻟﻪ : ( ﺇﻧﻲ ﻗﺪ ﻗﻄﻌﺖ ﻟﻠﻤﺠﻲﺀ ﺇﻟﻴﻚ
ﺳﺖ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﺮﺣﻠﺔ ، ﻓﻬﻼ ﻗﻄﻌﺖ ﺃﻧﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ
ﻟﻤﻼﻗﺎﺗﻲ ) ﻓﻨﺼﺤﻪ ﺍﻟﻤﺘﻮﻛﻞ ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﺃﺻﻴﻼ
ﺍﻟﺴﺎﺣﻠﻴﺔ ﻟﻴﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺑﺎﻟﻤﺆﻥ ﻭﺍﻟﻌﺘﺎﺩ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ ،
ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻓﺘﺤﺮﻙ ﻗﺎﺻﺪﺍ ًﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺣﺘﻰ
ﻭﺻﻞ ﺟﺴﺮ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ﺣﻴﺚ ﺧﻴﻢ ﻗﺒﺎﻟﺔ ﺍﻟﺠﻴﺶ
ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ، ﻭﻓﻲ ﺟﻨﺢ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺃﻣﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺃﺧﺎﻩ ﺃﺣﻤﺪ
ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﻛﺘﻴﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺃﻥ ﻳﻨﺴﻒ ﻗﻨﻄﺮﺓ ﺟﺴﺮ
ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ، ﻓﺎﻟﻮﺍﺩﻱ ﻻ ﻣﻌﺒﺮ ﻟﻪ ﺳﻮﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻨﻄﺮﺓ
.
ﻭﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﺠﻴﺸﺎﻥ ﺑﺎﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺘﻴﻦ ، ﻭﺑﻌﺪﻫﻤﺎ ﺍﻟﺮﻣﺎﺓ ﺍﻟﻤﺸﺎﺓ ،
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﻨﺒﺘﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺳﺎﻥ ، ﻭﻟﺪﻯ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻗﻮﻯ
ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻣﺘﻄﻮﻋﺔ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﻟﻜﻮﻛﺒﺔ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺳﺎﻥ
ﺳﺘﻨﻘﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ .
ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ :
ﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ 30 ﺟﻤﺎﺩﻯ ﺍﻵﺧﺮﺓ 986ﻫـ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻖ 4
ﺃﻏﺴﻄﺲ 1578ﻡ ﻭﻗﻒ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻳﺤﺮﺽ
ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺄﻝ ﺍﻟﻘﺴﺲ ﻭﺍﻟﺮﻫﺒﺎﻥ ﺟﻬﺪﺍً
ﻓﻲ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﺣﻤﺎﺱ ﺟﻨﺪ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻣﺬﻛﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ ﺃﺣﻞ ﻣﻦ
ﺍﻷﻭﺯﺍﺭ ﻭﺍﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﻣﻦ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﺣﺘﻔﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ .
ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻄﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻛﻠﻴﻬﻤﺎ
ﺇﻳﺬﺍﻧﺎً ﺑﺒﺪﺀ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ، ﻭﺑﺮﻏﻢ ﺗﺪﻫﻮﺭ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺍﻓﻘﻪ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﻛﺶ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺧﺮﺝ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻟﻴﺮﺩ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﺍﻷﻭﻝ ،
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻏﺎﻟﺒﻪ ﻓﻐﻠﺒﻪ ﻓﻌﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻔﺘﻪ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ
ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﻟﻔﻆ ﺃﻧﻔﺎﺳﻪ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ، ﻭﻣﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﻭﺍﺿﻊ
ﺳﺒﺎﺑﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻤﻪ ﻣﺸﻴﺮﺍً ﺃﻥ ﻳﻜﺘﻤﻮﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻢ
ﺍﻟﻨﺼﺮ ، ﻭﻻ ﻳﻀﻄﺮﺑﻮﺍ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ
ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺇﻻ ﺣﺎﺟﺒﻪ ﻭﺃﺧﻮﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ، ﻭﺻﺎﺭ ﺣﺎﺟﺒﻪ
ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻠﺠﻨﺪ :
( ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﻓﻼﻧﺎً ﺃﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻊ ﻛﺬﺍ ،
ﻭﻓﻼﻧﺎً ﺃﻥ ﻳﻠﺰﻡ ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ، ﻭﻓﻼﻧﺎً ﻳﺘﻘﺪﻡ ، ﻭﻓﻼﻧﺎً
ﻳﺘﺄﺧﺮ ) ، ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ : ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺘﻮﻛﻞ ﺩﺱ ﺍﻟﺴﻢ ﻟﻌﻤﻪ
ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻟﻴﻤﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻓﺘﻘﻨﻊ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ
ﻓﻲ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ .
ﻭﻣﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﺑﻤﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺧﺮﺓ
ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻴﻦ ﻭﺃﻭﻗﺪﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻭﺩ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻴﻦ ، ﻭﺍﺗﺠﻬﺖ
ﻣﻮﺟﺔ ﻣﻬﺎﺟﻤﺔ ﺿﺪ ﺭﻣﺎﺗﻬﻢ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻠﻢ ﻳﻘﻒ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻮﻥ
ﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ، ﻓﺘﻬﺎﻟﻚ ﻗﺴﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺻﺮﻋﻰ ، ﻭﻭﻟﻰ
ﺍﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﺍﻷﺩﺑﺎﺭ ﻗﺎﺻﺪﻳﻦ ﻗﻨﻄﺮﺓ ﻧﻬﺮ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ، ﻓﺈﺫﺍ
ﻫﻲ ﺃﺛﺮ ﺑﻌﺪ ﻋﻴﻦ ، ﻧﺴﻔﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ، ﻓﺎﺭﺗﻤﻮﺍ ﺑﺎﻟﻨﻬﺮ
، ﻓﻐﺮﻕ ﻣﻦ ﻏﺮﻕ ، ﻭﺃﺳﺮ ﻣﻦ ﺃﺳﺮ ، ﻭﻗﺘﻞ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ .
ﻭﺻﺮﻉ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﻭﺃﻟﻮﻑ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺑﺪﻯ ﺻﻤﻮﺩﺍً
ﻭﺷﺠﺎﻋﺔ ﺗﺬﻛﺮ ، ﻭﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﻮﻛﻞ ﺍﻟﺨﺎﺋﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ ﺷﻤﺎﻻً
ﻓﻮﻗﻊ ﻏﺮﻳﻘﺎً ﻓﻲ ﻧﻬﺮ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ، ﻭﻭﺟﺪﺕ ﺟﺜﺘﻪ
ﻃﺎﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﺀ ، ﻓﺴﻠﺦ ﻭﻣﻠﺊ ﺗﺒﻨﺎً ﻭﻃﻴﻒ ﺑﻪ ﻓﻲ
ﺃﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﺰﻕ ﻭﺗﻔﺴﺦ .
ﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻭﺛﻠﺚ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ
ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔ ، ﺑﻞ ﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺎﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ، ﻭﻧﻔﻮﺱ
ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ، ﻭﻟﺨﻄﺔ ﻣﺪﺭﻭﺳﺔ ﻣﻘﺮﺭﺓ ﻣﺤﻜﻤﺔ .
ﻭﺗﻨﺠﻠﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻋﻦ ﻧﺼﺮ ﺧﺎﻟﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ،
ﻭﻋﻦ ﻣﻮﺕ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻠﻮﻙ : ﺻﻠﻴﺒﻲ ﻣﺠﻨﺪﻝ ﻭﻫﻮ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ
ﻣﻠﻚ ﺃﻋﻈﻢ ﺇﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺁﻧﺬﺍﻙ ، ﻭﺧﺎﺋﻦ ﻏﺮﻳﻖ
ﻣﺴﻠﻮﺥ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺘﻮﻛﻞ ، ﻭﺷﻬﻴﺪ ﺑﻄﻞ ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻓﺎﺿﺖ ﺭﻭﺣﻪ ، ﻭﺳﻴﺬﻛﺮﻩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ
ﻳﻔﺨﺮ ﺑﺈﺧﻼﺻﻪ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﺷﺠﺎﻋﺘﻪ ﻭﻓﺮﻭﺳﻴﺘﻪ .
ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ
ﺇﻧﻬﺎﺭﺕ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ، ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ
ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ, ﻣﻠﻚ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﻭﺟﻞ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻴﻦ ﻭﻗﺎﺩﺗﻬﻢ
ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺿﻢ ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﻟﺒﻼﺩﻫﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻬﺰﺍﻡ ﺑﻘﺎﻳﺎ
ﺍﻟﺴﻼﻟﺔ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻘﻨﻄﺎﺭﺓ ﻗﺮﺏ
ﻟﺸﺒﻮﻥ.
ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻮﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺃﻥ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ ﻟﻢ ﻳﻤﺖ ﻭﺳﻴﻌﻮﺩ
ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻭﺳﺘﺴﺘﻘﻞ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ، ﻭﺗﺤﻮﻝ ﺃﻣﻞ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﻟﻈﺎﻫﺮﺓ
ﻣﺮﺿﻴﺔ ( ﺍﻟﺴﺒﺴﺘﻴﺎﻧﻴﺰﻡ )، ﻭﻣﻊ ﻣﺮ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻳﺄﺗﻮﻥ
ﻟﻠﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﻭﺍﻟﻜﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻧﺎ ﺳﺒﺴﺘﻴﺎﻥ . ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻷﺧﺮﻯ
ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻟﺪﻭﻟﺔ
ﺍﻟﺴﻌﺪﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺁﻧﺬﺍﻙ
ﻭﻓﺮَّ ﻣﻮﻻﻱ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﺃﺥ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺘﻮﻛﻞ ﺇﻟﻰ ﻟﺸﺒﻮﻧﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ
ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﻣﻮﻻﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺑﻤﺎﺯﺍﻏﺎﻥ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ
ﻗﺮﻣﻮﻧﺔ، ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻀﺎﻓﻬﻢ ﻣﻠﻚ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ.
ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ
ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻲ: 12,000 ﻗﺘﻴﻞ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ
16,000 ﺃﺳﻴﺮ.
ﺟﻴﺶ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ: 1,500 ﺷﻬﻴﺪ.
ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻴﻦ
ﺗﻨﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ
ﺩﻳﻨﻴﺔ ﺗﺸﺎﺅﻣﻴﺔ، ﻓﺮﺃﻯ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻧﻬﺰﺍﻣﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ
ﻋﻘﺎﺑًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺣﻤَّﻠﻮﺍ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻟﻠﻨُّﺒﻼﺀ ﻭﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﻛﻴﻒ ﻳَﺤﺪُّﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻧﺪﻓﺎﻉِ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻴﺒﺎﺳﺘﻴﺎﻥ
ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺻﻐﺮ ﺳﻨِّﻪ ﻭﻗﻠﺔ ﺗﺠﺮﺑﺘﻪ، ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ
ﻗﺪَّﺱ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﻴﺮ، ﻭﻧﺰَّﻫﻮﻩ ﻭﺟﻌﻠﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﻣﺜﻴﺮًﺍ
ﻟﻠﻤﻬﺪﻱ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ، ﻓﺎﻟﻤﻠِﻚ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻟﻢ ﻳَﻤُﺖ
ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ، ﻭﺳﻴﻌﻮﺩ ﻟﻴﺤﺮﺭ ﺷﻌﺒﻪ. ﻭﺧﻠﺪ
ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ " ﻓﺮﻧﺎﻧﺪﻭ ﺑْﺴُﻮَﺍ " ﺍﺳﻢ "ﺩﻭﻥ ﺳﻴﺒﺎﺳﺘﻴﺎﻥ " ﺑﻘﺼﻴﺪﺓ
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺳﻤﺎﻫﺎ ﺑﺎﺳﻤﻪ .
##
0 التعليقات:
Post a Comment